الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٨٧إذا كان خلافهم لا يضرهم، وأي الضررين أضر فهو الأولى رفعه. وقد نشأت مع والديَّ ? حتى بلغت الحلم، ولوالدي أولاد بالغون الحلم قائم بهم في البيت، يعطيهم من زكاة ماله، وكان في أول شبابه يخرجها للسلطان، فيخرج لهم ممّا لزمه تمر وحب عما لزمه من بيع بسر المبسلي المقلي (لعله المغلى بالنار) وما وراء ذلك بخدمتهم في ماله؛ لأنّ معه أولاد غيره غير قائمين معه، فإذا قام بنا نحن من ماله لزمه لأولئك، فأردت أن أتعلّم فلم يمكني معه، فهربت من بلدة العليا إلى بلدة العوابي سوني القديمة، وأخذت بعضا من كتبه بغير نظره، ولم يكن معي شيء أقيم به نفسي، فشق ذلك على والدتي، فعرفني بالرجوع إليها، فأجبته بالامتناع، وكذلك كتب لي برجوع الكتب التي أخذتها وأنا في ذلك قليل النباهة لم أتحذر عن أخذ كتبه بمشورته، فامتنعت من ردها؛ لأنيّ ما سرت إلاّ لطلب التعليم، وإذا رديت الكتب بقيت بغير تعليم، وكتبت له بالامتناع من رجوعي ورجوع الكتب، وكان كثير الغضب لا يقبل /139/ المناظرة، فكتب إلي:
وصلني كتابك أيّها الولد، وهذا عني جوابك:
اعلم أنّ طاعة والديك مع طاعة مولاك الذي خلقك فسواك، أحمد لك أمرا؛ لأنّها أرفع لك ذكرا، ولكنّه لعله ثقل عليك نصحهما، فلم ترض قولهما، أهذا من برهما أو عقهما، أو من الجائز، أو من(1) الواجب في حقهما، وكأنّك بعد على غير الرجوع إليهما، ونحن لا نقهر الرجال بالحديد ولا بالحبال؛ لأنّا نعلم إن(2) لم يقيده الإحسان لم تزده الإساءة إلاّ فرارا، وأنا أستغفر الله ربي إنّه كان