الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ١٨٩نفسه، وإن مرض لزم معالجته ومحاضرته، فإن لم يمكنه المقام أدام معاودته، فإن مات يشيع(1) جنازته، وحضر مواراته، وواصل زيارته، ولا يشتم الناس فيشتم عرضه، ولا يتكلم في مجلسه إلا بإذنه، ولا ينظر إليه شزرا، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: ما قولك في الولد إذا أمرا عليه والداه في ضيعتهما، أتسعه مخالفتهما، كانا غنيين أو فقيرين؛ لأنا وجدنا في الأثر على الولد أن يطيع والديه في كل شيء إلا المعصية، وربما أشكل علينا ذلك، ولا عرفنا معناه، أرأيت إن كان أمرهما له في شيء من أمور الدنيا مما ليس فيه معصية، أتكون طاعتهما لازمة عليه في كل شيء ما سوى المعصية؟ أم يلزمه في شيء دون شيء، وربما يكون هذا الولد في ضيعة له، صرح لنا ذلك؟
الجواب: إن طاعة الله لازمة في كل شيء، وليس كل شيء من طاعة الله هو فرض عليه، ولا يلزمه إلا ما هو لازم عليه، وكذلك طاعة الوالدين لازمة، ولا يلزمه إلا ما هو لازم لا غير، وإذا لم يؤد لهما ما هو غير لازم عليه، فلا يحكم عليه أنه عصاهما، كما أنه إذا لم يؤد لله شيئا مخصوصا من الوسائل، فلا يحكم عليه بأنه عاص لله تعالى، مع أن الله تعالى أمر عباده بأداء الوسائل أمرا على غير الوجوب منه عليهم.
ويلزم الولد طاعة والديه في أداء ما هو ضرر عليهما بترك ذلك الأداء، وهو قادر على أدائه لهما من الإحسان منه إليهما، ورفع إساءته عنهما، ومن ذلك مثلا إذا كانا فقيرين، لا قوت لهما، ولا يستطيعان على الخدمة، وهو قادر على
(1) ق، ث: شيع.