قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ١٩٠

عولهما، لزمه في حالتهما كذلك، في حالة كذلك، وكذلك إن مرضا واحتاجا إلى /141/ القيام بمرضهما، وضرر عليهما ترْكُ قيامه بهما. فكل أمر يلحقهما الضرر من سبب تركه فيهما لزمه رفع ذلك الضرر بما يرفعه من أسبابه، من طعام أو شراب، أو إعانة على شيء مما لا يعصي الله تعالى به. وأما مثلا لو كان هو الفقير، وهما الغنيان، ويريدانه أن يقوم بأموالهما، وفي إمارتهما، ولم يعيلاه، ويضر ما طلباه منه(1) بعوله، أو بعوله وعول من يلزمه عوله(2)، وما أشبه ذلك، فليس عليه أن يكون في خدمتهما؛ لأنه ليس له أن يضر بنفسه، ولا بمن يلزمه عوله بطاعة والديه فيما طلباه منه مما لا ضرر عليهما إن لم يجبهما إلى فعل ما طلباه منه، ويجدان غيره، وإن كانا لا يجدان غيره، ولا يبلغ بهما إلى ضرر إلاّ في المال لا في النفس، وإجابتهما تضره في عول نفسه، وعول من يلزمه عوله، أو كان الأصلح له، فليس عليه طاعتهما فيما لا يضرهما إذا لم يجبهما فيه، وفي إجابته يمنعه عن شغله الأصلح له في دينه، مثلا عن تعليم العلم. ولا يسمى بامتناعه هذا عاص لهما؛ لأنّ العاصي لا يطلق على أحد إلاّ فيمن لم يؤد اللازم عليه، وامتناعه فيما ليس بلازم عليه، ليس(3) بعاص، فافهم الفرق. وهذا مجمل يأتي على جميع تفاصيله؛ لأنّه على قياسه، والله أعلم.

(1) زيادة من ق، ث.

(2) زيادة من ث.

(3) ق: فليس.

٢٨٬٠٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.