الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢/149 م/ فهذا يدل على أنه قال: "بيعوا كيف شئتم إلا ما نهيتكم عنه من البيوع"، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع أبي محمد فيما يوجبه العقل في باب التوحيد وإثبات النبوة، وما يميز به النبي والمتنباء: لا يجوز أن يرد السمع فيه بخلافه؛ ألا ترى أنَّا إذا قلنا علة المتحرك الحركة، فلا يجوز أن يترك إلا بحركة. وكذلك إذا قال: السكون علة الساكن، ولا يجوز أن يرد السمع فيه بخلافه، فيقول: اثبتوه متحركا بغير حركة. وكذلك إذا قلنا: السكون علة الساكن ولا ساكن إلا بسكون. ولا يجوز أن يرد بخبر، فيقول: اثبتوه ساكنا بغير سكون؛ فهذه علل لا يجوز انقلابها، ولا يجوز أن يأتي السمع بخلافها.
وأما القائسون في باب(1) الحلال والحرام، فجائز عندهم أن يرد السمع بخلافه، وإن كان ذلك محجورا كان علة طريق القائسين غير علة ما لا يجوز انقلابه؛ لأن العلة التي يوجبها العقل(2) لا يختلف فيها العقلاء، ألا ترى أنهم اختلفوا في العلل التي قد أثبتوها أصولا لهم وموئلا يرجعون إليه، ومعولا يفزعون إليه في استنباط الحكم عند الحوادث النازلة التي لا نص عليها باسمها. فقال الشافعي: علة الربا في المأكول دون غيره. وخالفه عاقل(3) مثله وهو مالك بن أنس، فقال: علة الربا الاقتيات، والادخار. وخالفهما 149 س عاقل مثلهما وهو أبو حنيفة، فقال: علة الربا الكيل والوزن.
(1) زيادة في النسخ: ذلك.
(2) في النسخ: الفعل (خ: العقل).
(3) في النسخ: هنا وفي التي تليها مكان "عاقل" "غافل". ولعل الصحيح ما أثبتناه.