قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢١٥

وعندي أن في حال عدم الصبي من المال، فلا يبين لي جواز تركه وضرره للأب، ولا يبين لي حال قدرته على القيام بمؤنته أن يلزم أحدا غيره من الأولياء [القيام به، بل الحكم](1) عليه به.

قلت له: وإذا كان للصبي مال، أتجب نفقته وجميع ما يحتاج إليه من الكسوة وأجرة القائم والمعلم المؤدب فهو في(2) ماله، وينحط ذلك عن(3) الأب، أم لا؟ قال: قد قيل في ذلك باختلاف؛ قول: إن ذلك في ماله دون الأب، ولا يشترط في قوله ذلك شرطا، ولا يميز شيئا دون شيء، وعلى قياد هذا القول فكأنه الأب لا شيء عليه من ذلك حال وجود المال مع ولده الذي هو يغنيه فيكفيه، ألا ترى إذا قام بولده غيره، كان أما أو غيرها من الناس، بل ترك منه لما قد لزمه له، ولا تضييع لحق قد ثبت عليه فوجب له، فلا تبقى تبعة عليه لولده ذلك على ذلك، إلا إذا كان معه غيره من الأولاد الصغار في حجره يمونهم، فعسى وأن يكون في هذا الموضع يجري معنى الاختلاف في بقاء حقه عليه بقدر ما يمون به إخوته؛ لثبوت حكم المساواة بينهم في المحيا والممات، ولكن لابد /156/ من دخول الرأي بإسقاط ذلك عنه؛ لأنه لم يقصد به حيفا، ولم يعتقد(4) ميلا إلى اتباع هوى، وعليه النفقة والكسوة والقيام بمصالح أولاده الصغار، وقد كفي ذلك في بعضهم فانحط عنه، وكأني أميل إلى ثبوت هذا المعنى، وأقربه إلى الحق إن شاء الله، غير أني أقول ببقاء ذلك عليه ما لم يكن القائم بولده محتسبا للأب، متقربا إلى الله تعالى بمعونته

(1) ق: من القيام به بل يحكم.

(2) ق: من.

(3) ق: على.

(4) ق: يفتقد.

٢٨٬١٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.