قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢١٧

للأب أو لا، ولا يكون ذلك عن ترك لازم من الأب عمدا منه على التقصير، فيحسن عندي كون الاجتزاء بالتوبة من تقصيره، لا مزيد عليها مالم يعط إحدى أولاده شيئا من ماله دون الآخرين، أو يمون من انحط عنه كلفة ذلك عليه، وإلا فلا، ولو أنا قد قلنا بثبوت ذلك عليه؛ لوجب علينا القول بثبوته حتى في الأكلة الواحدة، ولكن الأمر في هذا على غير هذا.

قلت له: أرأيت إذا استغنى الولد، وكان له مال يكفيه لمؤنته، هل يبقى على الأب عوله أم لا؟ قال: قد قيل بهذا. وقيل: لا، بل هو يمان من ماله، وليس على الأب شيء من ذلك حال غنائه.

قلت له: وما حد المال الذي يكون للولد غنى به، وتنحط مؤنته عن أبيه بوجوده، أهو الأصل أم الغلة على رأي من رآه؟ قال: أحرى به الأصل، ولا يراعى به الغلة في هذا الموضع على رأي من رآه.

قلت له: وعلى هذا مع من رآه أنها تسقط عن الأب مؤنته بذلك، كان معه غيره من الأولاد المحتاجين لذلك، أو لم يكونوا معه؟ قال: لا أعلم أني وطأت في تصريح تمييز ما بين هذا وهذا أثرا حتى أستدل به، ولكن في النظر فلا بد وأن يدخل عليه الرأي، والقول بتمييز هذا عن هذا، ويعجبني في هذا الموضع بقاء الجميع عليه فيم يكون لازما، غير ما هو فضلة مندوب إليها، وما كان مما دون اللوازم فهو بالخيار؛ إن شاء تركها ولا إثم عليه ما لم يقصده، وإن شاء أتى به في جميع حال قدرته عليه، وأجره على الله إن شاء الله، ألا وإنه لقد مضى من المعنى ما يدلك على سبيل ما بذلك من معنى سؤالك عما أخذه الوالد من مال ولده لنفقته أو له، فالقول فيه يتسع ويطول في طرحه عنه، وإثباته عليه، بل بما مضى فانقضى مكفي لمن من الله عليه بالهداية والشفاء إن شاء الله.

٢٨٬١١٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.