قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢١٨

قلت له: أرأيت إذا كان الصبي يتيما لا أب له، وكان /158/ في ماله سعة لمؤنته؛ ولأجرة من يعوله، ولمعلمه القرآن العظيم والأدب والعلم الشريف، وما يتعلق به من المعاني مثل التعقيل(1) له لمكارم الأخلاق، والسير به سير السلف الصالح مع ما يحتاج إليه من جميع المصالح، وردعه عن اللهو واللعب، ومجالس الهوى والطرب، أيخرج الولي جميع ذلك من ماله أم لا، ما لم يقع بإخراجه ذلك ضرر على اليتيم بذهاب ماله، ولا بأس على وصيه أو وكيله في ذلك إذا رآه أهلا لذلك، أم لا؟ قال: بلى، حسب ما بان لي فأظهرته إشارة وتلويحا من معاني الأهلية لذلك، واعتبارها وتأويلها مما نرجو أنه كذلك يخرج له من المعنى مع أهل البصر بذلك إن شاء الله.

مسألة: ومنها: أرأيت إذا كان الأبوان فقيران، واحتاجا إلى المؤنة من مال أولادهما الصغار، فهل عليهما طلب حقهما من الحاكم ليأخذه لهما من مال أولادهما على قياد ما اخترته من الرأي، وليس لهما أن ينتفعا منه ويأخذاه إلا بحكم؟ قال: هكذا يعجبني إلا إذا عدموا الحاكم أو من يقوم مقامه، فليرجعا بالحكم لهما على أنفسهما، ولينزلا أنفسهما منزلة، ولا يتوسعا بالبسط للأخذ فوق ما احتاجا إليه لقوام أنفسهما، من غير إسراف ولا تقتير مع كون وجود الفضل في المال عن قيام الأولاد حال ظهور فقرهم وعجزهم من المكسبة، ومع وجود القدرة عليهما منهما فلا لهما ذلك، إلا على رأي من رآه إن شاء الله. وهكذا يعجبني التنزه عن الدخول في حقوق العباد من ولد أو غيره؛ لما قد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

(1) هذا في ق. وفي الأصل: العقيل.

٢٨٬١١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.