الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٢١٩«لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه»(1)، وهذا ما قد قلناه فشرحناه من ثبوت النفقة على الأولاد لآبائهم مما عليهم كما هي على الآباء لهم حال عجزهم وفقرهم، أطابوا بها نفسا أولا، فكله سواء لثبوت الحكم بها عليهم؛ لقوله عزوجل: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:233]، فقد خرج بنص الآية معنى يدل على ثبوت ذلك، كان الوارث ولدا أو غيره، /159/ صبيا أو بالغا في بعض ما يخرج له من الرأي، كذلك لهم حال وجوبها على غيره؛ لأن اسم الوارث يدخل فيه الأنثى والذكر، والصبي والبالغ، والآباء وورثتهم وأبناؤهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، كذلك لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، حال قدرتهم عليه لسعة أموالهم، أو القدرة والقوة على كسب الحلال، والله أعلم.
ألا وإنه لعلى هذا الجدول جرى الاختلاف بين العلماء الراسخين في جواز تزويج الأبناء والبنات حال الصبا، ووقوع التنازع فيه، وفي حله وحجره، وثبوت الغير فيه للصبي بعد بلوغه إن أراده ومنعه عنه، وإثباته عليه، مهما كان الصبي أو الصبية زوجها أو تزوج له أبوه، فقد جرى في ذلك من التنازع والاختلاف بين العلماء من أهل الوفاق وأهل الخلاف ما يطول به الخطاب، ويتسع بذكره الكتاب، وسنذكر من ذلك طرفا بقدر ما يستدل به التالي على معنى اختلافهم في القول فيه في موضعه، إن شاء الله.
قلت له: قد عرفنا بعض معاني ما قد عرفتنا به من الوجوه التي قد سألناك عنها فبلوناك بها حسب ما من الله علينا به من فهم ما قد فهمناه، غير أنا نراجعك
(1) أخرجه الدراقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 2885. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي يعلى في مسنده، رقم: 1570؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الغصب، رقم: 11545.