قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٢٠

بالمناظرة من قبل مؤنة الصبيان على آبائهم، هل يخرج حكمها من الإجماع أم هو رأي؟ قال: قد جاء عن الصبحي ? معنى يدل على أنها ليست بالإجماع، يرفعه عن الشيخ أبي سعيد ?، ولعله احتج بثبوت الاختلاف فيها مهما كان الصبي ذا مال من أنها في ماله، أو هي باقية على أبيه، فقد عرفنا في ذلك من الاختلاف في إثباتها وإسقاطها عنه في هذا الموطن ما قد عرفه، وقد مضى من القول فيه آنفا ما فيه كفاية بيان، ومما أحسب أنه من حجته على دخول الاختلاف فيها من هنا؛ لأنه لو كان ذلك عليه حقا بالإجماع، لما أسقطه عنه وجود المال مع ولده، بل بقي عليه، وكذلك حال عجزه هو عنها لفقره وعدمه، لم نعلم من أحد أنه أبقى عليه تبقية حتى لولده الصبي يكون دينا عليه، طلبه له /160/ أحد أو لا، فكله في هذا المعنى سواء، كما أنها تبقى عليها لزوجته إن احتجت عليه فطلبتها مع الحاكم أو من يقوم مقامه من مال حال غيبته، أو زوال عقله، فإن أعجز المال حكم عليه إما بالنفقة أو الطلاق إن طلبت هي ذلك، وإلا إذا اختارت المقام معه تفرض عليه تبقى دينا عليه لها فيما له إلى أن يوسر عليه، هذا في الحاضر، وأما الغائب فلا وجه في إخراجها منه، بل هي ترضى بقضاء الله، ولتصبر حتى يفرج الله عليها في آثار الأقدمين، إلا ما جاء في جواز إخراجها منه بطلاق من وليه بحكم الحاكم، وذلك الموجود عن الشيخ القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد، وتابعه من تابعه على ذلك من المشائخ من أهل زمانه، وأبى آخرون عن ذلك إن شاء الله.

ألا وإني لا أقول نفقة الأولاد الصغار على الأب خارجة مخرج المعنى المتفق عليه من أصحابنا حال القدرة من الآباء عليها، وعدم الأموال مع الأولاد، ولا أرى معنى يدل على انحطاطها عن الأب على هذا المعنى برأي صحيح، وإن كان القول

٢٨٬١١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.