الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٢٢١بذلك عن الشيخ الصبحي ? وما ذلك منه إلا خوفا منه أن يتخذ دينا؛ ذلك وأنه لما أبصر الوجه في انحطاطها عنه حال وجود المال مع الأولاد، دخل فيه الاختلاف؛ فأنا أقول: نعم كذلك، إلا أني فيما يتجه لي من المعنى لما أنه إن صح للولد مال يكفيه لمؤنته؛ فقد استحال حال لزومها على الأب، وصار مع صاحب هذا الرأي به معنى يوجب طرحها عن أبيه بحدوث المال على الصبي، كما أن حدوث البلوغ مسقط عنه ذلك، فهذا كذلك.
وإن قال قائل: إن البلوغ غير حدوث المال في حال صباه، ومهما حدث البلوغ وإيناس الرشد عليه صح انحطاطها عن أبيه بتعلق الفرض واللوازم عليه، بجريان القلم الذي قد كان عنه مرفوعا، غنيا كان أو فقيرا، /161/ غنيا كان الأب أو فقيرا.
قلنا له: أرأيت إذا كان الولد لما أن بلغ الحلم ذهب عقله، فصار معتوها لا يعرف شيئا، أو(1) اجتاحته علة تمنعه عن السعي لمعاشه، أيسع الأب تركه هملا، فيذهب نفسه ضياعا؟ فإن قال: لا، حال قدرته، قلنا له: أما علمت أنه قد بقي وما به من التزام ذلك عليه، ولا نعلم أن له معنى يدل على القول بطرحه عنه على هذه القاعدة، وتلك الشروط المانعة له عن طرحه وما به، فمن هاهنا قلنا: إن المؤنة على الأب ثابتة لأولاده الصغار مهما لم يكونوا ذا مال، ولا نعلم معنى يدل على طرحها عنه، غير أنا لا نعتقد ذلك دِينا ندين به لما أن صار من القائل بذلك قولا له وجه تأويل يوجب قبوله منه، ولامؤنة عليه؛ لبيان برهانه مع من رواه من أئمتنا
(1) هذا في ق. وفي الأصل: و.