الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٢٢٢من أهل العدل، وأما نحن فلم يبن لنا، فلا نقول بخطئه جزما مهما صح له بعض سبب يتمسك به؛ لتحصيل ما نواه فقصده من القول بالعدل إن شاء الله.
قلت له: وهل تجب النفقة والكسوة على الآباء لأولادهم الصغار تجري بالحكم نفقة شرعية، أم هي بقدر ما يكفيهم؟ قال: قد قيل في هذا: إن على الأب مؤنة أولاده الصغار، كل منهم بقدر كفلته منها، وكذلك الكسوة، لا(1) مزيد لهم عليه إذا كانوا في حجره مع أمهم، أو من يقوم بهم دونها حال عدمها عنهم بموت أو بينونة طلاق، ولم يبينوا منه فيزالوا مع أمهم حال وجودها، ووجوب الحكم كونهم معها عنه، أو هم مع القائم من النساء بهم حال ماهم محتاجون إلى التربية والعول؛ لصغرهم وضعفهم عن القيام بأنفسهم. فإذا كانوا مع من يعولهم بائنين عن بيت أبيهم، ووقع التعاسر بين الأب والقائم بهم من أم أو غيرها في نفقاتهم، أو رأى الحاكم الخلطة لمعاشهم بمعاش القائم بهم أولى وأيسر لظهور صلاحها، وكانوا في حد الفصال؛ فقد قيل: إن للفطيم ثلث النفقة /162/ حتى يصير خماسيا، ثم يفرض له نصف النفقة الكبرى، حتى ينتهي ستة أشبار وهو السداسي فله حينئذ ثلثي النفقة حتى يبلغ الحلم، وعلى هذا تجري، وقد جرى الحكم من أهل العدل في ذلك من المسلمين للأيتام في أموالهم حسب ما عرفناه من معنى سيرهم وآثارهم (وكذلك من له أب فلا فرق في قول أهل الحق بينه وبين اليتيم حال ما يكون محكوما على الأب بالنفقة، وأما الكسوة فلا أعلم أني وطئت في تحديدها لهم على آبائهم أثرا يدل على التحديد لها، ولكني لم يبن لي التباعد عن القول فيها من أنها على قدر ما يكفيهم، فيتقى عنهم الحر والبرد من الكسوة الساترة،
(1) ق: إلا.