الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٧الباب الخامس والعشرون في عدد الملائكة الحفظة على العبد، وما يحفظون على العبد من الأعمال، وفي شيء من صفتهم
من كتاب النّور: قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الإنفطار:11]؛ قيل: لكلّ واحدٍ من بني آدم - عليه السلام - مَلَكان؛ عن يمينه مَلَك يكتب الحسنات، وعن شماله مَلَك يكتب السّيّئات، قَلَمُهُمَا لسانُه، ومدادُهما ريِقُه، 225 س ومجلسهما شاربه، فالذي يكتب الحسنات على اليمين، والآخر على الشّمال؛ فإذا عمل العبد حسنة كتبها الملك صاحب اليمين، ولم يشرط على صاحب الشمال، وإذا عمل سيّئة قال صاحبُ اليمين لصاحب الشّمال قف سبع ساعات، لعلّه يستغفر ويتوب، فإذا لم يستغفر، ولم يتب مِن بعد سبع ساعات كتب واحدة، ووَكّل الله بكلّ عبدٍ مَلَكين بالنّهار، ومَلَكين باللّيل يتعاقبان.
مسألة: ومن شرح قصيدة أبي نصر المغربي: واختلفوا في عدد الحفظة؛ قال بعضهم: اثنان كما قال - عز وجل -: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:17]، فصاحب اليمين وصاحب الشمال. وقال بعضهم: أربعة كلّ يوم وليلة، والاثنان الأوّلان قعيد، والثّانيان؛ اثنان باللّيل، واثنان بالنّهار. وقال بعضهم: ستّة باللّيل وستّة بالنّهار. وقال بعضهم: لا يقصرون على عدد مرسوم، قد يكثر العدد ويقلّ، واستدلّوا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلّى بأصحابه وفيهم أعرابيّ يستمع القراءة؛ فلمّا هوى إلى الركوع ورفع قال: «سمع الله لمن حمده»؛ فقال الأعرابي: ربّنا ولك الحمد حمدًا كثيرا طيّبا مباركا فيه، فلمّا قضى - عليه السلام - صلاته، قال: «أيّكم صاحب الكلمة؟»؛ فقال الأعرابّي: ها أنا ذا يا