قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٥٠

قلت له: وهل يجب على الأب جميع ما ذكرته هنا كوجوب النفقة والكسوة حال ما هم في غنية عن التربية والرضاع الذي قد مر ذكره، أم لا، وبينهما فرق أم لا؟ قال: بلى(1) حال قدرته عليه، ووجود المال بيديه، لا حال عسرته وزوال ميسرته على ما قد قيل بوجوب نفقتهم وكسوتهم على آبائهم واجبتان كذلك الرضاع والتربية، بل الرضاع أظهر في المعنى إيجابه عليهم؛ لوجوده في التنزيل.

قلت له: وهل قد قيل بخلاف لزوم نفقتهم وكسوتهم على آبائهم، وأنهما غير لازمتين؟ قال: لا بد من دخول الرأي بإسقاطهما عنهم فيما بان لي بالتلويح لا التصريح عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي ?، قد رفع هذا المعنى الموجب دخول الاختلاف في ذلك، والله أعلم من أين تلقنه من صحيح أثر، أو أظهره فذكره عن رجيح نظر، عن ذي بصر كان منه أو من غيره، ألا وإني لأقول: عسى كون ذلك في هذا من معنى ما قيل به من سقوط ذلك عن الآباء لأولادهم الصبيان إذا كانوا أهل مال يكفيهم لمؤنتهم وكسوتهم والقيام بهم وبمصالحهم، فقد أسقط بعض المسلمين عن آبائهم لزوم ذلك كله عنهم فطرحه، وثبته إخراجا لهم من خالص أموالهم، فلما أن كان هذا هكذا فيمن لولده مال فقد سقط حكم الإجماع عن إلزامهم ذلك، ولو كان وجوب ذلك عليهم بالإجماع لما صح خروج من له مال من الصبيان ما يمونه من ماله فيبان به عمن لزمه له من الحق بسبب وجود المال بيده، إذ ذلك حق للولد على أبيه، والمال وإن تأثل مع الصبي فلا يسقط عن أبيه الحق الذي قد لزمه له، وليس له في مال ولده الصبي إلا التبقية التي قد عرفناها من القول فيها، والتنازع عليها بين ما هو

(1) ق: يلي.

٢٨٬١٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.