الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٢٥١أن يكون للأب انتزاعه منه وبين ما ليس له ذلك، بل له منه النفقة /184/ ينتفق منه بقدر ما يجيزه مهما كان به سعة، ولا مزيد له عن ذلك القول بإيجاب ذلك على الأب لولده الصبي أصح حال عدمه المال؛ لأنه وإن كان قد دخله الاختلاف، فمعدوم المال من الأطفال أولى وأحق وأحفى بهم ذو الإراثة منهم والأب هو أولهم وأولاهم مع الأم، وقد سقط ذلك عن الأم لمعان أخرى تركتها، ولو قيل بوجوب ذلك عليها على قدر ميراثها منه لما خرج ذلك من حيز العدل في الرأي إن شاء الله، والله أعلم.
قلت له: قد عرفنا بعض ما أوردته لنا هنا فاستدللنا على ما شاء الله منه بالمعنى المدل على حصول القول فيه بأجمعه، أو في بعضه من معاني الاختلاف، بل نقول ذلك. وهل يلزم الأب لولده الرضيع ذكرا كان أو أنثى شيء غير ما ذكرته، المجتمع عليه في موضعه والمختلف فيه في موضعه؟ قال: نعم، عليه المساواة في جميع الأحوال بينه وبين سائر أولاده الصغار منهم والكبار في الهبات والعطيات، في المحيا والممات، ولا يسعه الحيف في أحد منهم، جزما فيما معي إن شاء الله.
قلت له: وهل وجدت في هذه القاعدة معنى يدل على دخول الاختلاف فيها بالرأي؟ قال: لا، ولا أعلم أن بها موضعا لها جزما، حتى أني عرفت من قول محمد بن محبوب ? أن من بان منه عدم التسوية بين أولاده، وكانت له ولاية مع من عرف منه ذلك، ترك ولايته على تأثير بعض أولاده عن بعض في المحيا أو بعد الموت. وقال موسى بن علي ?: لا تترك ولايته على ذلك، مجملا من القول منهما رحمة الله عليهما، وهذا عندي يحتاج إلى النظر والاعتبار