الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٢٥٣بالتصريح من لفظ لسانه فقد ثبت له وجه العذر، وتعذر له معنى الخروج منه بما لزمه له من الحق. وقال بعض المسلمين: إن العامل في مال غيره بغير إذنه فلا أجرة له ولا عناء على رب المال؛ لأنه لم يأمره به، ولا اتجره عليه، وإن العامل متطوع، والمتطوع محتسب، /186/ والمحتسب لا أجرة له فوق الأجر، وأرجو أنه لا يبعد من الرأي فيه أن على العامل الضمان فيما عمله في مال غيره بلا رأيه، وعليه إزالة ما أحدثه في ماله ولو كان صلاحا ما لم يأمره به، أو ياتَّجره عليه، أو يطيب منه(1) نفسا فيرضى به عنه، وعلى هذه الوجوه بأسرها لابد وأن يدخل فيها الولد كغيره، فما ضاق على الولد ضاق على غيره، وما وسع(2) الغير وسع الولد من الوالد، ولا أرى(3) في هذا غير هذا حال بينونته عنه، فإذا صح الاحتمال لوجه الحق فيما علم من هذا الذي كأنه في الظاهر مؤثر لولده دون غيره، أو أنه آثر أولاده دون سائر ورثته بعد موته بإقرار بمال أو وصية من ضمان، واحتمل له المخرج من الباطل جزما، فلا يخلق عليه بالباطل، ولا يلحقه تصريح القول بهلاكه فيما معي، كذلك لوارث دون وارث من غير الأولاد بعد الممات، فالمعنى فيه واحد، والحجة فيه واحدة؛ لأن النهي قد ورد صحيحا بهذا وهذا، والهلاك يلحق من فعل ذلك أو شيئا منه إذا كان منه على وجه الحيف، والحيف هو الظلم والجور، والله أعلم.