الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٢٥٤ألا وإني لقد أوضحت لك القول في هذا المعنى وبسطته في حكم الأولاد وغيرهم عن دليل، إذ قد رفع لي من أثق به عن جد الشيخ مسعود بن علي العبادي أنه أوصى بجميع أملاكه من المياه من فلج دارس ومن غيره لأولاده من ضمان عليه لهم، فلما أن مات عرضت وصيته هذه على الشيخ سعيد بن أحمد الكندي، فأحسب أنه أثبتها وأوجب ما فيها. فقيل له في تلك الوصية بالماء لأولاده: هل يجوز له ذلك، وهل يحل لأولاده وما له حاله (ع: وما حاله) على ذلك؟ قال: فيما بلغني عنه ? لا أقدر على تخطئته على فعله ذلك؛ لأنه كان من شأنه في أولاده الضرب(1) الخارج عن حيز الشرع قصدا منه الأدب لهم، فأحسب أنه قال: عساه آثرهم بذلك عوضا لهم عما لزمه من الأرش، ولهم ما نوى، وأحسب أنه كان /187/ تقدمت منه له ولاية، وعساه أنه قد عرف منه ما يوجب له الولاية من الأعمال الصالحات والموافقة لدين أهل الاستقامة، ولم يلحقه معه تهمة في دين ولا أمانة بشيء من الخيانات، وعساه قد علم منه التوبة مما قد خرج به في ضربه لأولاده الخارج عما أوجبه المسلمون فأجازوه، واحتمل له العذر فيه.
وحقيق عندي بتقدير العذر له في جميع ما احتمل له وجه العذر فيه لسابق فضله في الاسلام، والشهرة القاضية له بحلمه وورعه وصلاحه من الأعلام، وكفى حجة لنا في إظهار فضائله الموجبة على من صحت معه الولاية له ما قاله الشيخ سعيد بن بشير الصبحي ? تعالى حيث قال: لو كنت ممن يبصر الولاية لتوليت فلان وفلان والشيخ مسعود بن علي العبادي؛ إذ هم أهل لذلك، ولكني
(1) ق: الضرر.