الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٢٥٥ضعيف عن ذلك لقصور بصري، أو كلاما هذا معناه. وعندي أنه في كلامه هذا معنى يدل على ورعه وزهده عن الدخول في شيء من الأمور بلا علم ولا معرفة صحيحة لما يراه من الولاية لعظم شأنها، ورقتها في الأصول، وإنه كان بزمانه أعمى العيون ?، والأعمى لا تثبت منه(1) حكم الولاية إلا بالرفيعة ممن توجب رفيعته عليه الولاية لمن رفع له ولايته في حكم الظاهر، ولو كان المتولى معه وقريب منه؛ لأنه حكم، والحكم من الأعمى لا يصح كما تصح الفتيا، إذ حكمه على ما لا يمكن إلا بالمعاينة لا على الصفات الموصوفة يخرج معناه ضربا من ضروب الغيب. وأن لو اعتقدنا له الولاية على الشهرة القاضية له لكان لذلك أهلا على نحو ما تواترت إلينا الأخبار عنه، ولكنا قد اعتصمنا بالجملة، والولاية فيها لجميع المسلمين المحقين، وولاية من تولوه علماء المسلمين في الدين ? تعالى.
قلت له: وهل يلزم الأب أو الولي بعده شيء غير ما ذكرته؟ قال: لا أعلم شيئا يوجب الحكم عليه به لأولاده، ولا /188/ على الأولياء من بعده، كان الولد رضيعا أو فطيما غير ما مر ذكره، فكفى لمن طلب الشفاء، إلا فيما ينبغي كونه للصبي من أبيه أو وليه من بعده بمعنى الاحتساب (ع: الاستحباب) وهو تسميته باسم يليق به في المعنى من نسبه وحسبه وأهله وأهل تلك الدار التي هو فيها من الأسماء الحسنة، وليجانبه اللقب القبيح الموجب بقاؤه به إلى أيام كبره، ولو كان لم يبق فلا يحسن ولا يليق أن يؤتى به فيه كل ما بان قبحه من الأسماء المشتقة من الأفعال القبيحة، ولا من الأسماء غير الصحيحة؛ لأنه يدخل عليه
(1) زيادة من ق.