قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٥٦

معان شتى من هذه الوجوه، وكذلك كل ما يصح تواطؤ القول له به والنداء من الألقاب، ولو كانت من غير الأسماء القبيحة؛ فيكون بذلك دخول الإشكال في اسمه مهما صحت المواطأة له بثبوت اسمين أو أكثر حال التنازع الموجبة كون الأحكام كالإقرارات والوصايا فالأولى فيه وله أن يثبت اسم واحد رجلا كان أو امرأة؛ للعلل التي أوردناها لتحري العدل فيها منا إن شاء الله.

كذلك لا يعجبني أن يسمى باسم الفراعنة والجبابرة من أهل الشرك الموصوفين في التنزيل كفرعون وهامان وقارون وأبي لهب وأبي جهل ومن كان مثلهم، ولا بأسماء أهل البغي وأهل النفاق الموصوفين في صحيح الروايات والأخبار؛ اقتداء بهم واستحسانا لهم ولأسمائهم من غير تحريم ذلك، بل على معنى الاستحسان، كذلك لا ينبغي أن يخرج اسمه بالمعنى عن رتبته إلى مراتب الملوك ولا بالسلاطين ولا بالتزييّ بزيهم، ولو كانوا غير خارجين بزيهم عن زي أهل الإسلام، بل ينبغي له [أن يكون](1) أدنى درجة عنهم حتى يتميز منهم؛ لئلا تدخل عليه الغيرة في ذلك، ثم حينئذ يستحب له حال بدو إفصاحه بالقول أن يلقنه الجملة، وهي شهادة أن لا إله إلا الله /189/ وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله من عند الله، فهو الحق المبين، فلم يزل يكررها عليه حتى تكرر معه هذه الأسماء بأجمعها فتكون معه حفظا ودراسة وإقرارا، فينشأ النشأة الإسلامية التي قد فطر عليها في الأزل، فيصير معه ذلك معقلا إن شاء الله، ثم يأخذه بالاستدراج في تهذيبه بمذاهب المسلمين، وتأديبه بمأدبة الصالحين شيئا بعد شيء، وحالا بعد حال على قدر ما

(1) زيادة من ق.

٢٨٬١٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.