قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٥٧

يعقله من ذلك، لا على الفور بأجمعه، كإفشاء السلام، ورده بالتحية والإكرام، والمصافحة، والتقبيل لليدين، والترحيب لمن هو يستحق ذلك، أو كان ممن له ذلك من باب التقية لوجاهته وقدره مع أهل الدار، ولو كان دنياويا كالكبراء والرؤساء وأتباعهم، كل منهم يوطنه على قدر منزلته في الإسلام، أو مرتبته مع كافة أهل مصره وعصره من الأنام.

وليراع(1) كل منا من استولى(2) من الأطفال حق رعايته في جميع الحالات الدينية منها والدنياوية، ولا يدع عنه شيئا قد وجب له أو عليه من حقه الديني والأدبي حتى لا يبقى عليه له تبقية حق بعد بلوغه الحلم، وهو العالم بها والقادر، ولا يرسله إرسال البهائم، بل يصونه صيانة قوية عن جميع المهالك والمتالف المدلة على عطابه في الدنيا وعقابه في الآخرة إن مات عليها بعد بلوغه، فيرد القيامة فيسأله إياه مولاه فلم ير لنفسه جوابا، ولا لجوابه صوابا، فيكون بين حالين؛ إما أن يكون المسؤول عنه من الترك له، والتقصير فيه إضاعة لدينه فيعذبه مولاه عليه، أو أن يكون مما هو من إضاعة أدب وتقصير في مذهب، فيقع عليه السؤال على وجه التذكرة له، ليعلم أن الله بكل شيء عليم، وإن كان هو قد علم فأيقن بذلك قبل، بل السماع غير المشاهدة لشيء لاطمئنانة القلب وسكون وسواس النفس لا يكونا إلا بالمشاهدة. وقد قيل في الخبر الصحيح: إنّ الله - سبحانه وتعالى - يسأل /190/ عبده يوم القيامة عن نفسه وأهله، وجاره إن قصر في حقهم ومناصحتهم، وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر. وقيل: إن الجار يتعلق

(1) ق: وليراعلي.

(2) ق: استولاه.

٢٨٬١٥٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.