قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٥٨

بجاره يوم القيامة إن رأى منه ضلالة أو ارتكاب منكر ولم ينهه ولم يعلمه، وكذلك الولد يتعلق بوالديه يوم القيمة إن تركاه سدى ولم يعلماه ولم ينهياه، والله نسأله العصمة والتوفيق في جميع الأمور إن شاء الله، والله أعلم.

قلت له: وإذا ترعرع(1) هذا الطفل فاستوى وأفصح وكان في حد من يقدر على تعليم العلم، هل يجب على أبيه وأمه أو وليه بعد أبيه تعليمه، وما الذي لابد له منه ومن تعليمه إياه، عرفني ذلك؟ قال: نعم، يجب عليه تعليم الطهارة له أولا، ومعي أنها لابد منها، ولا يجوز ترك تعليمه إياها من كان له كفيلا من أب أو أم أو ولي أو وكيل أو من يكفله احتسابا منه لما يراه من إضاعته، وهو لمعنى ما قد دخل عليه من سببه بوجه المخالطة بينه وبين أهل التعبد بذلك، ولمعنى آخر وهو إن بلغ الحلم وآنس رشده فيرى نفسه عالما بما قد ألزمه الله إياه حال بلوغه وإيناس رشده من التعبد به، فمن أجل ذلك قلنا لابد من تعلميه إياها.

قلت له: وهذا من الواجب عليه له وجوب تعبد ودين، يهلك بتركه، أم لا؟ قال: لا أقدر على إيجابه بالدين الذي يهلك العبد بتركه؛ لأنه في الأصل يجب ذلك على المتعبد في خاصة نفسه، والصبي مرفوع عنه القلم؛ فلا يمكن إلزام أحد من المتعبدين ما انحط فسقط عمن كان منه ذلك الحدث، إلا إذا وقع تركه وإهماله على وجه التكذيب والاستخفاف والتهاون بحرمة الإسلام، أو على وجه التكذيب للروايات المروية عن خير البرية - عليه السلام -، فهذا المعنى شيء آخر، ومن كان منه ذلك فما أحقه بالهلاك إن شاء الله، والله أعلم.

(1) ق: تزعزع.

٢٨٬١٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.