قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٠

يخصّ. وقال بعضهم: لا علم لهم بغيب العباد، ولا يعلم الغيب إلاّ الله؛ لِمَا روي مِن قول الله تعالى: «أنتم الحفظة على أعمال عبادي، وأنا الرّقيب على ما في قلوبهم، أنتم لا تدرون ما أراد به عبدي، وإنّما أراد غيري، ارجعوا واضربوا به وجهه»(1)، وذكروا عن عائشة ? قالت: الذّكر الذي لا تسمعه الحفظة تسعين ضعفًا؛ فإذا كان يوم القيامة، قال الله للعباد(2): إنّ لك عندي كنزا لم يطّلع عليه أحدٌ غيري، وهو الذّكر الخفيّ.

مسألة: ومن تأليف الشّيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي في وصف المولود؛ فقال: حتّى إذا كملت له سبع سنين قَرَن الله به المَلَك /227 م/ صاحب الشّمال، فأقعده على شماله يلهمه، ويقوّيه ويؤيّده ويحفظه، والكلّ مِن النّاس الأحياء قد وكّل بكلّ واحدٍ منهم اثنان مِن الملائكة يحرسانه، ويحفظانه، ويسدّدانه، ويمنعان عنه، ويدفعان أذى كلّ مؤذٍ، وهذان هما اللّذان يكتبان الحسنات والسّيّئات على العباد، ومن العباد من كلّ متعبّد على كلّ متعبّد، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الإنفطار:12]؛ قيل: مِن جميع الأحوال الظّاهرات والباطنات. وقيل: الظّواهر لا غير من الأقوال والأفعال، وهذا هو الأصحّ معنا، والأرجح في العقل، أنّه لا يطّلع على علم ما انطوت عليه الضّمائر، واختلجت به الأفكار، وشحنته الصّدور، واعتقدته القلوب، وتحدثّت به النّفوس، وتصوّر في العقول إلاّ الله

(1) أخرجه بمعناه كل من: السمرقندي في تنبيه الغافلين، رقم: 924؛ وابن الجوزي في الموضوعات، 3/ 156؛ والسيوطي في اللآلئ المصنوعة، 2/ 281.

(2) في ث كتب فوقها: للعبد.

٢٬٨١٦ / ٣٦٬٧٥٥