قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٥١

تعالى، ومَن أطلعه الله على ذلك بِوحي، وقد يؤيّد هذا ويؤكّده ما روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «تصعد الحفظة بِعمل العبد مِن صلاة، وصيام، وحجّ وعمرة، وخلق حسن، وصمت(1)، وذكر الله، وتشيعه ملائكة السّماوات حتّى يقطع الحجب كلّها إلى الله - عز وجل -، فيقفون بين يديه يشهدون له بالعمل الصّالح المخلص لله تعالى، فيقول الله تعالى: أنتم على عمل عبدي، وأنا الرّقيب على ما في قلبه، إنّه لم يُرِدني وأراد به غيري، 227 س فعليه لعنتي؛ فتقول الملائكة: عليه لعنتك ولعنتنا، وتقول السّماوات: عليه لعنة الله ولعنتنا، وتلعنه السّبع السّماوات ومن فيهن»(2)، وهذا مِن أقوى الحجج، وأدلّ الدلائل، وأبين البيان على أن قول من يقول: إنّ الحفظة لا تعلم البواطن، وأنّها لا تعلم غير الظّاهر من أعمالهم؛ أصحّ ولا شك عندنا أنّ ذلك مِن الغيب، ولا ريب أنّه لا يعلم الغيب إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام:59]، فصحّ معنا أنّ الحفظة لها ما ظهر، وعلى الله وله ما بطن وظهر، وإذا صعدت الحفظة بعمل العبد إلى السّماء تلقّى ذلك منهم ملائكة أخرى، وهو معنى قول الله تعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:17،18]، ولا يثبت مِن ذلك إلاّ ما أراد الله إثباته بها قد ثبت في اللّوح المحفوظ السّابق به القلم مِن الله، ويمحو مِن ذلك ما يشاء أن يمحوه مما لا يثبته فيه، ولا يكتب المتلقّيان إذا تقابلتا النّسختان، إلاّ ما ثبت عن الله في أمّ الكتاب؛ وانظر إلى فضل ذي الجلال والإكرام؛ كيف اخترع الأنام،

(1) هكذا في الأصل. ولعله: سمت.

(2) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات، كتاب الزهد، 3/ 156.

٢٬٨١٧ / ٣٦٬٧٥٥