قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٧١

قلت له: وما معنى المزايلة لهم أعني الصبيان عن المضاجع؟ قال: عزلهم عن مضاجع آبائهم، وذلك إذا صاروا بحد من يعقل ما يراه فيظهر له من العورات، ويفهم ما يسمعه من سر القول فيما معي إن شاء الله.

قلت له: أراك قد اشترطت في هذه المزايلة شرط العقل والفهم، ولم تأت الرواية بذلك، بل وردت بتقدير سبع السنين، فمن أين لك الخروج عن مجمل الرواية، والولوج في رواية هذه الشريطة؟ قل (ع: قال): حجتي في ذلك منها ورجعت به إليها، إذ هي على إجمالها احتملت التأويل لمن رامه فيقدر عليه، وعلى العدل فيه، فمن ذلك لما أن قال عليه الصلاة والسلام: «زايلوهم إذا بلغوا سبع سنين»(1) فقد عرفنا الوجه في ذلك المعنى أن الصبي إذا بلغ هذا المبلغ في السن عرف ما أبصره أو سمعه فعقله على عامة ما يصح من الأطفال، وهذه الرواية قد وردت على مقتضى ما عليه عامة الأطفال في هذا المعنى، لا على الندور في بعض الأمور، ومن بعض الأطفال يتقدم منهم معرفة هذا المعنى قبل بلوغ هذا المقدار من السن، أو بعده، فلما أن كان هذا يأتي فيثبت في العموم؛ فالخاص لا يحمل على العموم، بل يخرج بنفسه على الجملة فيتميز بما اختص به، والحكم بالعموم [جار على](2) جدوله لا يحيله ذلك عن محله، كلا، ولا يزيل حكمه عن مستقره، بل إذا ثبتت الخصوصية في حكم أحد من البشر فذلك المخصوص ينتقل بنفسه عن جملتهم في حكم العدل مع أهل الحق إن شاء الله،

(1) تقدم عزوه.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: على حال على.

٢٨٬١٦٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.