قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٧٢

فلما أن ثبت معنى الرواية هكذا فقد خرج معنى ما قلنا أنه منها إليها، لمن أبصر الوجه في ذلك [إن شاء الله](1)، والله أعلم.

ألا وإن الله تبارك وتعالى أمر أن يأمروا العبيد والإماء والصبيان بالاستئذان علينا في ثلاثة أوقات، وقد سماها الله تبارك /198/ وتعالى ثلاث عورات، وذلك قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَ‍ئْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وهم الإيماء والعبيد، ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النور:58]، فانظر أيها المناظر لنا، والملتمس(2) منا الدليل على ما استدللنا به من إخراج حكم الخاص عن حكم العام، ومنه ألا ترى أن الله أمر بالاستئذان منهم علينا في هذه الثلاثة الأوقات التي قد سماها الله عورات لنا عليهم، وهم صبيان لم يبلغوا الحلم، ولم يجر عليهم القلم، فما ظنك أيها المناظر إلا أنها دائرة علينا بأسرها؛ لئلا تبدو عوراتنا، وتظهر أسرارنا مع من لا يؤمن منه على عورة، ولا إذاعة سر، وقد ثبت هذا بالذكر الحكيم من تجريد الأوقات، فما ذلك إلا لعامة الخلق أهل التعبد في هذه الأوقات أنهم على حال ما يحتاجون إلى الستر فيه لمعنى خلواتهم بها مع نسائهم، فجرى حكم التنزيل على العموم، ألا ترى أن لو خلا أحد مع أهله في وقت غير تلك الأوقات، أيجوز له أم لا؟ فلا أراك إلا قائل بلا، فإن كان الجواب منك كذلك وهو الصواب، فهلا تصح

(1) زيادة من ق.

(2) ق: التمس.

٢٨٬١٦٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.