الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٢٧٣لذلك الوقت الذي هو قد خلا به مع أهله دون تلك الأوقات حرمة موجبة الاستئذان من ملك اليمين والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم، اللهم إني لا أعلم منك جوابا(1) في هذا إلا نعم، وإن قلت: لا، فقد أبحت(2) ما قد حرمه الله عليك، وعلى كافة المتعبدين من إظهار العورات لمن أذن الله بمنعه دون الاستئذان، ولا دليل يدل على صواب قولك بذلك، إن شاء الله.
قال الناسخ: وقد تضمنت هذه الآية التي هي قوله تعالى: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ﴾ [النور:58] الآية وإن كان في ظاهرها تأديبا للصبيان والعبيد /199/ من أوليائهم، فباطنها تأديبا للآباء والأولياء وربما يخرج معناها لخاصية الأوقات للجماع؛ لأن القيلولة سقوط المني فيها أنجب للولد، وأصح للجسم، وفي وقت العشاء الآخرة أنشط للقلب، وأشهى للزوجين، وفي الأسحار أقوى حركة، وأسخن أرحاما. وفي بعض الروايات عن عائشة ? قالت: السحر أنشط قلبا، وأقوى حبا، وأطوى بطنا، وهو أصح للأجسام، وأهصر للعظام، والله أعلم.
(رجع) وكذلك قد وردت الرواية عنه - عليه السلام - بتعليمهم الصلاة إذا بلغوا هذا القدر من السن لمعنى تعقيلهم بها، لما أن صح ببلوغه أو لاكتساب العقل منه للمعقولات، والفهم للمعاني من المسموعات، وإلا فكثير من خواص الأطفال يصح منهم التعقل بدون ذلك السن في نادر الأمور، فلم يأمرنا بعد ذلك بضربهم عليها حتى يبلغوا العشر لمعنى ثبوت العقل في الصبي إذا بلغ العشر، إلا