قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٢

وأكرم العباد هذا الإكرام؟! الذي تفضّل به عليهم أن وكّل بهم الملائكة البررة الكرام، يحفظونهم من شرّ كلّ ذي شرّ من جميع الأنام، واسعهم (ع: وأسعفهم) بألطاف ولطف منه بهذه /228 م/ الآلاء التّوام، والمنن الكاملات العظام، ولقد قال في محكم كتابه المقدس العزيز: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد:11]، أي: بأمره. وقيل: ذلك الحفظ من أمره. وهذه الآية قد قيل: إنّها خصّت محمّدًا - عليه السلام -. وقيل: إنّها عامّة لجميع الخلق الذين خصّوا بذلك، والمعقّبات يتعقابون بالليل والنّهار، يحفظون من قد وكّلوا بحفظه.

وفي الرّواية عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل، وملائكة بالنّهار، يجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثمّ يعرج الذين باتوا فيكم؛ فيسألهم ربهم وهو أعلم بذلك منهم؛ كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلّون؛ فهم يحفظونهم من أمره، وبأمره من شرّ كلّ الطّوارق الطّارقات المرديات»(1) ما لم ينزل قضاؤه، فإذا نزل القضاء بوقوع شيء من الأشياء المضرّات به، وكانت هنالك وسائط شيء من الأسباب من شيء مِن المحدثات؛ تَنَّحتْ الحفظة عنه في ذلك الحال، مع قصد تلك الأسباب له؛ فتقع عليه تلك الأسباب؛ فيصير ما قد قضى وقدّر أن يصيبه ربّ الأرباب، وما له مِن الله من واق، وقد وقع التّفاوت بين أهل العلم في عدد الحفظة [ … ](2).

(1) أخرجه دون قوله: «فهم يحفظونهم من أمره، وبأمره من شرّ كلّ الطّوارق الطّارقات المرديات» بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 633؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 2182؛ وابن قدامة في كتاب إثبات صفة العلو، رقم: 37.

(2) بياض في النّسختين بمقدار كلمة.

٢٬٨١٨ / ٣٦٬٧٥٥