قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٧٨

المعصية. وقال بعضهم بجواز ذلك في تعليم القرآن إذا وقع بغير شرط لذلك، وقال بعضهم: بجواز أخذها مطلقا غير مقيد بشرط ولا غيره؛ لأنه في الأصل لا من الفرائض على المعلم، بل هو يخرج مخرج ماهو ساقط عنه فرضه طلب منه ذلك أو لا، فكله سواء، فهو في فعله وتركه بالخيار، إن شاء فعله، وأجره على الله إن توسل به، وإن شاء تركه، وغير معاقب عليه، فلما أن صح مما له ذلك، لا مما عليه، فما الحجة لمنعه عن أخذ العناء والأجرة ممن اتَّجره، والأصل أن جميع الأعمال لا تخلو إما أن تكون طاعة أو معصية لا محيص لها من هذين المعنيين إلى ثالث، فعمل الطاعة بأسره خارج وجهه على معنيين، فرض أو وسيلة، فالفرض الواجب على المرء القيام به عملا بأركانه، أو قولا بلسانه، لا يسعه أخذ الأجرة عليه، [فمن عمله فيه](1) من السحت، وما خرج مخرج الوسائل فلابد من العامل /203/ له إما أن يكون قد توسل به، أو مؤتجرا عليه، ومن قال بخلاف ذلك فلا بد لنا من مطالبته بإقامة الحجة المرهنة(2) بدليل من كتاب رب العالمين، أو من سنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، أو من إجماع الأمة، وما عدا ذلك فقد خرج بأسره عن الدين إلى الرأي، والرأي لا يصح القول به إلا إذا تعلق بأصل من هذه الأصول، ونحن لم نستطع إلى الوصول للدلالة التي استدل بها القائل بتحريم أجرة هذا المؤتجر على تعليم ما هو خارج مخرج الوسيلة من القرآن العظيم، أو غيره من الأعمال المحتاج عاملها(3) إلى العناء لاشتغاله بها عن سائر المكاسب

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ممن عليه فيه.

(2) ق: ميرهنة.

(3) ق: عالمها.

٢٨٬١٧١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.