قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٧٩

التي هي يتعيش بها لقوام دينه ودنياه، بصلاح بدنه، وتقوية أركانه، فلما أن ثبت هذا فيما هو خارج مخرج الوسيلة على المتعلم، فذلك ما كان تعليمه مفترضا عليه، ولم يجد من يعلمه إياه فيدله عليه إلا بأجر فعليه ذلك حال قدرته على ذلك، و(1) إذا ثبت عليه ذلك، وكان المؤتجر على ذلك المفترض يقع عليه في تفسير عوله ضرر إذا اشتغل بتعليم هذا؛ لفقره وحاجته جاز له أخذ الأجرة والعناء لذلك، فتدبر ما أجبتك به، واعمل بعدله إن شاء الله، والله أعلم.

قلت له: وإذا صح جواز أخذ الأجرة على ذلك، فهل يصح جواز أخذها من مال الصبيان اليتامى؟ قال: نعم، إذا صح ذلك كونه من مصالحهم؛ للشواهد الدالة على أنهم أهل لذلك، فلهم أن يعلمونهم ويبذلون الأجرة من أموالهم بالمعروف من غير إسراف، والنظر عندي يوجب اعتباره الأهلية هي السعة في المال مع ثبوت شواهد الفهامة بالصبي إلى المرسول إلى المكتبة، فعلى هذا يخرج من ماله أجرة على تعليمه، وتأديبه، وتهذيبه ما لا يضره في نفسه ما يخرجه الولي من غلة ماله، ولا يلحقه الأذى بكثرة الضرب والاعتداء فيه من المعلم؛ لعدم ذهنه وركاكة فهمه، حتى لا يكون منه عناء /204/ غير مفيد، ولا به يرجى من المزيد، لشيء مما منه قد أريد، وكذلك الآباء فلهم وعليهم في ذلك النظر والاجتهاد في أبنائهم وما هم فيه وعليه من السعة والضيق في المال، وإن صحت به شواهد العجز عن ذلك في المال، أو الفهامة والرغبة من أبنائهم، فلا أعلم معنى يدل على اعتبار الأهلية للتعليم الندبي إلا بذلك، فإذا صح في الصبي الركاكة في فهمه، والسخافة في ذهنه، فلا معنى لحبسه فيما لا فائدة فيه، ولا في

(1) زيادة من ق.

٢٨٬١٧٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.