قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٨٠

ضربه على شيء لا قدرة له عليه، بل يخرج به إلى ما يصح له منه الفائدة والمصلحة العائدة إليه في معنى الدين والدنيا من تعليمه شيئا من الصناعات، أو تعقيله التجارات، أو إخراجه وإطلاقه إلى الأعمال مما(1) يقدر عليها بالإجارات، حسب ما يراه وليه له من المصالح لقوامه ومعاشه من القيام بما يوصله إلى نيل السلامة بمعاده، ولا يتركه سدى أبدا؛ لأن الدنيا معبر للأخرى، فلا تسلم له الأخرى إلا بسلامة المعبر من كل شائبة مدخول بمعنى من معاني المعايب، فهذا هو الغرض والمحصول في اعتبار هذه الأمور من المنازل، وأن ينزل كل على قدر ما يليق به من المنازل المؤدية إلى السلامة في الدنيا والآخرة.

كذلك عدم المال والعجز عن الاحتيال في طلب العلم هو معذرة موجبة له العذر من الله - سبحانه وتعالى -، بل المرجو منه والمأمول أن يوليه من هدايته، ويفيض عليه من فياض فضله، فيمده لما هو قد طلبه بمن يرشده فيعينه ويؤيده مهما علم من الصبي ووليه الرغبة في ذلك، مع بقاء(2) العجز عن سعة رحمته وآلائه، وهو على ما يشاء قدير. وليس ظهور المناصب السنية، والمعاني في الأنساب والرتب بموجبات أسباب القدرة على تحصيل ذلك، ولا لشيء منه حال عدم الفهم والرغبة ولا ما انحط منها فسقط، بمعتبر لتحصيل /205/ ذلك وحرمانه، فيما معي، والله أعلم.

فإن قال قائل: ألا ترى أنك قد قلت: إن العرق في مثل ذلك نافع، وإنه دساس، وإنه يختلس الطباع، قلنا له: نعم، فكذلك مضر مهما لحق العرق

(1) ق: مما لا.

(2) ق: إبقاء.

٢٨٬١٧٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.