قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٨٢

ما قد ظهر لي منه لم يخرجه من الولاية إلى البراءة على هذه الشريطة، فإن صح معي الإقرار منه بالتقصير في ذلك بلا عذر، وصح الإصرار على شيء لا يسعه إلا الهرب والخروج، وهو اعتقاده ترك ما عليه المسلمون من السير السنية في تعقيل أولادهم وتهذيبهم أو(1) التهاون والاستخفاف به فعند ذلك تحول حكمه عندي وعند من علم منه ذلك مثلي من الولاية إلى البراءة؛ لأن هذا في الأصل ندبا لا إيجابا، فلما أن كان كذلك فلا تسع البراءة من ولي ولا من(2) موقوف عنه وقوف دين على تركه ما ندب الله إليه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون ? تعالى، فافهمه وتدبر معناه، واعمل بعدله البيِّن لك صوابه، إن شاء الله.

قلت له: وهل يؤمر الأب أو الولي من بعده بتعليم البنات القرآن العظيم والعلم الشريف أم لا؟ قال: نعم، يؤمرون بذلك إذا ثبت فيهن شواهد الأهلية لذلك بالفهم والنباهة، إلا الخط فلا نأمرهم بتعليمهن إياه؛ لما نراه من طباعهن وأهويتهن، حتى لا يؤمن منهن الدخول به فيما لا يحل لهن، ولأن الأمانة لا يحكم بها لأحد من البشر إلا بعد بلوغه الحلم، وإيناس رشده بصحة يوجب الحكم بها، وإن كان في بعضهم شيء من الأمور على الندور فذلك شيء لا يوجب حكما، ولا يثبت علما، كذلك الخيانة لا يصح الحكم بها على الصبي لرفع القلم عنه، وإن أتاها فذلك لا هو من المعاني الموجبة عليه حكمها. فإذا بلغن الحلم، وظهرت بهن شواهد الأمانة بعلامات تدل عليها، وشهر فيهن الورع

(1) ق: و.

(2) زيادة من ق.

٢٨٬١٧٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.