قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٨٩

عليها حتى تثقب له من بعد المنع من والده، وأما غير الوالدة فلا يبين لي أن لها ذلك إلا أن تكون وصية لليتيم، أو لا يكون لهم ولي ولا وصي، ويرى ذلك مصلحة، وكان من أهل ذلك، فأرجو أنه قد قيل ذلك أنه يسعها، والأرحام عندي مثل الخالة والجدة أشبه بهذا الذين يقومون مقام الوالدة بعد عدمها، ومن كان أولى منهم كان أشبه عنه عندي بالإجازة إذا صدقت النية، ولم يكن ثم قائم سوى الفاعل ممن يستأذن ويشاور.

قلت له: فإن كان ثم وارث الصبي يلقى الصبي قبل الثاقب، هل يلزم الثاقب أرش ذلك للوارث إذا لم يستأذنه؟ قال: هكذا عندي إذا لم يكن وصيا ولا وكيلا يقوم مقام الوصي في مصالح اليتيم، وكان يمكنه المشورة على الولي، وكان الولي ممن ينظر في مصالح الصبي، وقائم(1) بما يأمره، فإن كان إنما يعرف منه المضار له، والرفض به، ولا يسارع إلى القيام بمصالحه؛ رجوت أن يكون هذا ليس يقوم مقام الولي الذي تجب له المشاورة والرأي في الصبي، ورجوت أن المحتسب بالعدل من سائر الأرحام الذي يقوم بالصبي أولى بالنظر في مصالحه من هذا، إذا كان على هذه الصفة.

قلت له: فإن كان لليتيم وصي من قبل أبيه، هل يجوز لأم اليتيم أن تثقب لليتيم بغير مشاورة على الوصي؟ قال: يعجبني أن لا تفعل ذلك إلا برأيه إن كان قائما بمصالحه؛ لأنه يقوم مقام أبيه عندي.

قلت له: فإن ثقبت له من غير رأي الوصي، هل يلزمها الأرش في ذلك؟ قال: فمعي أنه إن كان الوصي وصيا ثابت الوصاية، قائما بالعدل، أنه يلحق له

(1) هذا في ق. في الأصل: قام.

٢٨٬١٨٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.