الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٢٩٤ويعدون ذلك من الإحسان فيهم، إلا أن يتقدم ولي الصبي على الثاقب أنه لا يثقبه، فإذا خالف الأمر؛ فقد وجدت في كتاب منهاج العدل أن عليه الضمان إجماعا، ومعي أنه إذا ثبت في ذلك معنى الحجر، وخرج من معنى الإباحة إلى معنى حكم التعدي من فاعله، فإذا أتى الفاعل لذلك على العمد والخطأ؛ فعندي أنه ليس بخارج عن لازم ما لزمه مما قد ركبه من ذلك المحجور عليه ركوبه في حكم الحق، وعليه أن يتخلص منه عندنا بأدائه إلى مستحقه، أو إلى من يقوم في ذلك مقامه بأمره إذا كان جائز الأمر في ماله، أو إلى من هو حجة في قبض ذلك من وكيل أو محتسب أو حاكم، وإن أتى ذلك الفاعل على معنى الدواء والطب لشفاء /214/ مرض أو علة، وكان ذلك يعالج به ذلك المرض وتلك العلة، كما يعالج بالفصد والحجامة وغيرها من العلل والأمراض في الأبدان، فقد لحق ذلك عندي بحكم الفصد والحجامة؛ لأنها في معنى الإجازة، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسئل عمن له ابنة، وكانت أهل بلده يثقبون آذان بناتهم، في كل أذن قدر عشرة ثقوب، أيجوز ذلك؟ وهل للوالد أن يأمر بذلك، أم ترك ذلك أسلم؟
الجواب: يجوز ذلك، وهكذا سمعت والدي أبا نبهان? وقد تخالف السيد العالم مهنا بن خلفان البوسعيدي، لعل زوجته ثقبت أذني ابنتها منه أو ابنها منه، فطلب منها الضمان، فعارضه الشيخ عامر بن علي العبادي النزوي، وطالع لهم الأثر ورسمه نقلا على أن ذلك جائز لها، ولا ضمان عليها للولد ولا لأبيه إذا مات الولد قبل، فوقف السيد مهنا عن المطالبة، وكذلك الذكر إذا كان أهلا لأن يلبس في أذنه حلق ذهب، والابنة أرخص، والله أعلم.