الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٢٩٧غير الأم على التعمد ففيه القصاص، وفي الخطأ الأرش، كذلك على الأم الأرش عمدا كان أو خطأ؛ لأنه لا عليها قصاص حسب ما عرفنا لحرمة الوالدين، وتعظيم حقوقهم على أولادهم؛ لأن هذا الفعل خارج مخرج التعارف، والتعارف إذا عارضته الحجة وتمسك من له الحق بالحكم بطل حكم التعارف، وثبت القصاص(1) فيه على ما يصح له في الحكم، فهذه حجج من يقول بتضمين الأم في ذلك، وثبوت الحكم بالطلب والقبض للأب حسب ما عندي وأراه كذلك، والله أعلم.
فهذا يا ابن أبي ما يوجد في معاني الأثر، ولكنه لمن رجيح النظر الممدود بمادة الفكر أن لا شيء على الأم في مثل هذا الذي أنت سألتني عنه، ما لم يصح على ابنتها منها لذلك ضرر موجب إتلاف نفس، وتغيير جارحة، مهما جاوزت فيها الجائز المتعارف إلى التعدي فيها بما لا يفعله أهل المعرفة من الناس في مثلها، فإذا كان منها معنى يوجب تضمينها به بتعديتها فيها، أو بمخالفة منع أبيها عن ذلك على معنى ما قاله بعض أهل العلم، فالحق الذي لزمها، هو لابنتها لا لأبيها حتى يكون هو أولى به منها فيأخذه لنفسه دية، أو يقاصصها به على ما يجب عليه لها من حق أو صداق، حسب ما عندي فعرفته من معاني الأثر الصحيح؛ نعم، يصح للأب الطلب مما يجب لولده الصبي من الحقوق الواجبة له على من وجبت عليه، كان أصلها من أروش أو غيرها؛ لأنه هو أولى الأولياء له، ويحكم الحاكم بتقبيضه إياه إذا كان معه مؤتمنا عليه، لا يخاف عليه الإتلاف، ومهما كان مخوفا، وبالخيانة معروفا، [ففي الحكم وضعه مع من يأمن به معه من
(1) هذا في ق. وفي الأصل: القضاء.