قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٢٩٨

أم أو غيرها](1) على رأي من لا يرى للأب في مال ولده مأكلة ولا /217/ ابتراعا إلا إذا دعته الحاجة للنفقة لنفسه، فله تلك يجريها عليه الحاكم من مال ولده، أو من يقوم مقامه من المسلمين، وإلا فهو في ذلك يكون كأحدهم حال عدمهم، وله أن ينزل نفسه منزلتهم؛ فهذا هو الرأي الذي نحن نقوله ونعمل به؛ لرجحانه عندنا في ميزان الحجج، لما له من البرهان الواضح، من تأويل آي الكتاب والسنة والإجماع المدلة على قوته ورسوخه، من غير طرح منا لما وراءه من الآراء عن ذروة الحق إن شاء الله، ولو أننا رأينا ما رآه القائل بتضمين الأم في تثقيب أذني ابنتها ما لم تستأذن أباها بعد وقوع التقدمة منه عليها بالمنع لها عن ذلك، أو قلنا بحجره عليها أصلا؛ لوجب علينا على قياد هذه الوجوه منعها ختان ابنتها الصبية والأمر به منها، ما لم يكن بأمر أبيها وإذنه، وهذا مالا نعلمه عن أحد من أهل العلم قد قاله جزما، وإلا فهو بمشاكهة النازلة الأولى أحق وأولى؛ لأنها في المعنى متقاربان بصحيح الرواية عن خير البرية - عليه السلام - حيث قال: «الختان للنساء مكرمة لأزواجهن»(2)، فلما أن كان لا لمعنى إلا لمكرمة الأزواج، وإلا فتركه غير مخرج لتاركه عن المنهاج، فما معنى الفرق في الحق بين هذا وذاك، والأمر منه - عليه السلام - لهما جميعا على معنى الندب له لا لوجوب، فأن لو صح الاستئذان أو المنع في هذا يصح في التثقيب للآذان؛ لأنه مكرمة للابنة نفسها لمعنى التحلي والزينة فيها، وهو شيء ظاهر قائم بها لها لا لغيرها، والختان لها مكرمة لزوجها، وهو غيرها، وقد يمكنه جماعها دونه، كما يمكنها في ترك التحلي

(1) زيادة من ق.

(2) لم نجده.

٢٨٬١٩١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.