قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

وهذا الاختلاف منهم يدل على أن ما يوجبه العقل على ضربين: فضرب متعلق بالعلم الحقيقي، الذي لا يجوز عليه الانقلاب. وضرب متعلق بعلم الظاهر، الذي لا يكون معلومه معتقدا.

وقد يجوز أن يرد ما يوجب اعتقاد خلافه، نحو قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:33]، وقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة:10]، ونحو ذلك، والله أعلم.

والحكم حكمان: حكم بأصل موقّف عليه بعينه، وحكم بقياس مستخرج بأصله، فحكم الأصل موقف عليه بعينه؛ ألا ترى أنه لو كان حكم الأصل مستخرجا، وحكم الفرع مستخرجا؛ كان لا فرق بين الفرع وأصله، وكان يكون الفرع أصلا والأصل فرعا، والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه على ما بيَّنا من اختلافهم في التفاضل في البيع قياسا على الخبر المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الربا لقوله - عليه السلام -: «البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والملح بالملح»(1).

فاستخرج كل من القائسين علة من هذا الخبر قاس عليه الحادث، واستنبط منهما حكما على ما قدمنا ذكره من اختلاف بعض القائسين من مخالفينا، وعلى نحو من هذا اختلف علماؤنا في البيوع، ووجه آخر أبينه لك من /150 م/ اختلافهم في العلة.

وقال أبو حنيفة: دم الرعاف نجس؛ قياسا على دم الاستحاضة. ودم

(1) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1587؛ وأحمد، رقم: 11928؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 22494.