قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٤

معنى الآية التي نصّت في "الباسقات"(1)، /229 م/ وهي التي استشهد بها عند ذكر المتلَقِّيَيْن عن اليمين، وعن الشّمال قعيد؛ فاستمع إليها؛ فإنّا قد أوردناها لِتَعرفها.

وقد تحتمل هذه الآية تلك الأقوال التي مَضَت؛ لأنّها ليست بنافية التّعاقب، ولأن المعنى عندنا في القعيد هاهنا يصلح للجمع، كما أنّه يصلح للواحد والتّثنية، وليس في الآية دليلٌ يمنع الجمع ولا التّعاقب؛ فصارت كلّ هذه الأقاويل المختلفة والآراء المتفاوتة غير خارجة مِن الكتاب ولا مِن الصّواب، وكلّها لها أصول عليها تبتني، وإليها تنتهي، إلاّ أنّ الأقوال التي قد أثبتت التّعاقب أصحّ؛ لثبوت الحجّة لها، والدّلائل من الكتاب والسّنّة صراحا، وقول مَن منع مِن التّعاقب أشدّ؛ لعدم الأدلّة التي تقطع بتصريح ذلك كذلك، دون التّعاقب؛ فهذا الذي جرى في هذا مِن الكلام.

مسألة: ومن غيره: من الأثر: وقيل: في قوله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:18]، يكتب الأشياء كلّها حتّى قول الرّجل: يا جارية ضعي الإناء، ويا جارية اصنعي لي وضوءا، ويا جارية ناوليني نعلي، ناوليني ردائي، وحتّى صفير الرّجل لدابته لتشرب، وحتّى إنّ هذا أسود، وإنّ هذا أبيض، وبلغنا أنّ المَلَكين ? أفرح بمحاسن العبد منه إذا تكلّم وعمل 229 س الحسنات، وأنّهما أشدّ حزنا منه بمساوئه، ويقولان: اللّهم وفّقه وسدّده، حتّى

(1) المقصود سورة ق. جاء في الإتقان لجلال الدين السيوطي، " (ق): تسمى سورة الباسقات". الإتقان في علوم القرآن، ط 1، مؤسسة الرسالة ناشرون، دمشق، 1429 هـ- 2008 م، ص: 124.

٢٬٨٢٠ / ٣٦٬٧٥٥