الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٠٧ولده، صبيا كان أو بالغا، وإني لفي جميع ذلك قد نظرت فاعتبرت معاني اختلافهم في ذلك فيما(1) ذكرته ومما(2) لم أذكره، فوجدت السلامة من إتلاف مال الولد من أبيه أولى حال غناء الولد والأبوين عن ذلك بمال، أو سعي،(3) أو احتيال، وإن أتلفه الأب لنظر منه في صلاح الولد حال صبائه، وصلاح ماله، فلا أرى للولد رجعة في تلك الصفقة، وهي ثابثة عليه، ويرجع إلى العوض، نقدا كان أو أصلا، وإن كان الأب فقيرا لا يقدر على العوض؛ فلا أوسع له في إتلاف مال ولده إلا بقدر مؤنته وأباه وأمه حال ثبوتها عليه، ومهما كان ثم لا(4) صلاح في نظر أهل المعرفة فيعجبني للحاكم أن لا يثبت تلك الصفقة(5)، ولينقضها إذا خرجت على معنى إضاعة مال ولده وهو صبي، حتى أن لو كان البائع(6) ماله على وجه التبذير؛ فيعجبني للحاكم أو الجماعة القائمين مقامه الشد على من فعل ذلك وردعه عن ذلك، ولا يهملوا النظر في الصلاح والإصلاح ما كانوا، وحيث كانوا وقدروا، والله تعالى سائلهم عن ذلك على كل قدر ما هو قادر عليه من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهو الدخول في إضاعة النفس، وتبذير المال إن شاء الله، والله أعلم.