قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣١١

مسألة](1) من كتاب بيان الشرع: وحفظ لي من له حفظ عن أبي سعيد: عن رجل تغلب بعض أولاده على شيء من ماله فأخذه، ولم يقدر الوالد على أخذه من الولد، هل يجوز للوالد أن يشهد ويقر لهم كل واحد بقدر ما أخذ الأول بالغلبة؟ قال: عندي أنه لا يجوز للوالد ذلك؛ لأنه إذا ظلمه الولد لم يظلمه(2) هو؛ لأنه لو قدر هو على أخذ ماله من الولد وأراد أخذه، أخذه.

مسألة: ولا يجوز للرجل أن ينحل بعض أولاده، أو يهب له هبة دون غيره من أولاده، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا من أصحابه يسمى بشيرا، وصل إليه يشهده على نحل نحله ابنه النعمان بن بشير، فقال: «أكل أولادك نحلت»، قال: لا، قال: «فاردده»(3). قال أصحابنا: يكون عاصيا بفعله، والحكم ماض به، وفي جوازه مع ورود الخبر نظر؛ لأن ظاهر نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجب رد الحكم به، ولعل أصحابنا ذهبوا إلى جوازه لرواية أخرى، أنه قال: «أشهد غيري»(4)، فإن صح هذا الخبر وهو عندي يجري مجرى الهد؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت:40]، وأجمع الناس على نحل ولد الولد، ولم يجمعوا على نحل ولد الصلب، ولولا الإجماع على ذلك لم يجز نحل ولد الولد؛ لأن اسم الولد يقع عليه.

(1) زيادة من ق.

(2) ق: يظلمهم.

(3) أخرجه أبو عوانة في مستخرجه، كتاب الحج، رقم: 5667؛ وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الهبات، رقم: 1623؛ والنسائي، كتاب النحل، رقم: 3672.

(4) أخرجه أحمد، رقم: 18366؛ وأبي عوانة في مستخرجه، كتاب الحج، رقم: 5679؛ والطبراني في الكبير، رقم: 196، 21/ 152.

٢٨٬٢٠٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.