الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٦الباب السّادس والعشرون في اشتقاق اسم النّبوّة، وفي شيء من صفات الأنبياء والرّسل ?
من كتب بعض أهل المغرب مِن أصحابنا: اختلف النّاسُ في(1) أيّ شيء اشتّقت النّبوّة؟ قيل: مِن الإنباء، وهو الإخبار، أنبأ ينبئ إنباءً؛ فهو مُنبِئٌ، ومعنى المنبِئ: هو المخبِر عن الله - عز وجل -، المؤيّد بالمعجزة الدّالة على صدقه، الظّاهرة بالدلائل، فهو النّبيء بالهمزة.
ومعنى المعجزة: كلّ أمر ناقض للعادة يظهر على يدي مدّعي النّبوّة، زمان التّكليف، مقترنا بالتّحدي من دعوة النّبوّة، على جهة الابتداء، متضمّنا لتصديقه؛ فهذا مذهب من همز الياء، وهو قول أبي الرّبيع، واستدلّ بقول الله - عز وجل -: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ:2] أي الخبر. قيل: إنّه القيامة. وقيل: النّبيء - صلى الله عليه وسلم -، وأحسب أنّه القرآن في بعض الأقوال؛ قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص:67] الآية، وقال:
ألم تأتيك والأنباء تنمي … بما لاقت لبون بني زياد
ويجمع على نُبَآء، كحكيم وحُكَمَاء وعليم وعُلَمَاء؛ وعلى أنبياء، كَوَليّ وأولياء، وصَفي وأصفياء.
(1) هكذا في النّسختين. ولعلّه: مِن.