قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٧

وقال آخرون: مشتق من نبأ، ينبو نبوّة، إذا ارتفع، وقال: «كنت نبيّا وآدم بين الرّوح والجسد»(1)، أي رفيع القدر.

مسألة: وفي كتابٍ ينسب إلى أبي الربيع سليمان بن يخلف: اِعلم أنّ النّبوّة والرّسالة صفات 230 س الأنبياء والرّسل، وهما اضطرار، حالّتان(2) في الأنبياء والرّسل كحلول الاستطاعة في المستطيع، والزّمانة في الزّمن؛ لأنّها لو كانت اكتسابا، قال: لجاز على العباد أن يختار؛ فمن أراد أن يكون نبيّا كان نبيّا، ومن أراد أن يكون رسولا كان رسولا، قال: وفي عجزهم أن يكونوا أنبياء بإرادتهم، ورسلا بإرادتهم، كما يثبت أنّ النّبوّة والرّسالة ليستا بأفعالهم، وهما فعل الله ليس للعباد فيه فعلٌ.

وذكر الشّيخ جوابا غير هذا: إنّ النّبوّة اضطرار، والرّسالة اكتساب، والله أعلم وأحكم بالصّواب، [وأمّا قولهما](3) وتبليغ الرسالة بذلك اكتساب من الأنبياء والرّسل. وقيل: إنّهما اكتساب؛ فمن ذهب إلى [أنّ] الرّسالة اضطرار؛ ذهب بها إلى معنى الإرسال من الله - عز وجل -، ومن ذهب إلى أنّ الرسالة اكتساب؛ ذهب إلى معنى التّبليغ مِن الرّسل، فلأن الرّسالة تتصرّف على وجهين: على معنى الإرسال مِن الله - عز وجل -. والثّاني: على معنى التّبليغ من الرّسل.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب المغازي، رقم: 36553؛ والطبراني في الكبير، رقم: 833، 20/ 353؛ والحاكم في مستدركه، كِتَابُ تَوَارِيخِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، رقم: 4209.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: لتان.

(3) هكذا في النّسختين. ولعلّ في النصّ سقطا، أو تصحيفا.

٢٬٨٢٣ / ٣٦٬٧٥٥