قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٣٧

بأس عليه به في الأجنبي من بالغ أو صبي، ما لم يرد به إلجاء عن وارثه، غير أن الصبي لا إحراز عليه، ولا له إلا بإذن والده، واليتيم إن أحرز له وصي أو وكيل أو محتسب في ذلك جاز فثبت له في موضع جوازه، ولم يكن للمعطي من بعده رجوع في ذلك، وأما أن يحرزه له المعطي وحده فلا أعرفه وجها في ثبوته كذلك به كأولئك، بل يحتاج إلى أن يكون من غيره، وإلا فهي على ما به من قبل في إحرازه فيما له أو عليه؛ لأنه بعد كأنه لم يخرج من يده، والله أعلم.

مسألة: الصبحي: وفيمن اقترض من والده قدر ثلاث مئة لارية، ولهذا الوالد أولاد؛ منهم من قد بلغ، ومنهم في حال الصغر، وأراد أن يعطي ولده تلك الدراهم برضى إخوته البالغين، أيجوز للوالد ذلك بغير أن يضمن لأولاده الصغار بمثل ما أعطى أخاهم أم لا، والبالغون يكفيه رضاهم بذلك أم لا؟ أرأيت إن أحال هذا الوالد هذا الحق لإنسان أجنبي، وأبرأه من صار إليه بحق هذا الولد مما عليه من الحق، أيبرأ بذلك، وكأنها حيلة، أتجوز هذه الحيلة أم لا؟ فمعي على ما جاء من(1) آثار المسلمين أن التسوية بين الأولاد من اللوازم، وأن بعض أهل العلم ترك ولاية من لم يسو بينهم. وبعضهم لم يقف عنه إن كان له ولاية، ولعل صاحب هذا القول لم يرها واجبة، وأما الولد فجائز له قبول ما أعطي إن شاء ذلك، وإنما الإثم على من لم يعدل، وعطيته غيره ما في الذمم مختلف في ثبوتها وجميع العقد بها في الصفقات، وإن أعطاه عطية صحيحة وأبرأ المعطى الولد لم يخرجا من رأي /243/ المسلمين، وإن تنزها عن ذلك فازا بمنازل المتقين، والتوفيق بالله رب العالمين، وإنما الإثم على من خالف الدين.

(1) ق: في.

٢٨٬٢٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.