قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٤٣

نفقة ولا كسوة بعد الجواز بها والإنفاق عليها بحكم أو واسع، بحكم ولا واسع، حتى لو لا هي ممن يحمل الرجال إلا أنها قد أمانها زوجها وأغناها عن أبيها، فهذا سبب موجب عذر الأب عن ذلك بذلك فيما يخرج له من المعنى المدل على القول بذلك، ودخول الاختلاف بالرأي فيه كدخوله على المختار بماله من الصبيان حسب ما صرحناه تصريحا، لا كناية وتلويحا. وكذلك الصبي إذا كان له مال يكفيه غلته لمؤنته، وأنفقه الأب من ماله، فلا ضمان عليه فيما ينفقه للمحتاجين من أولاده الصغار على رأي من يرى أن نفقته في ماله حال وجوده، حتى على هذا الرأي ولوباع أصل مال ابنه لنفقته، وإن كنت ممن يميل به القول أن لا يبيع الأصل من مال ولده وينفقه منه حال ماهو معه غيره من الأولاد الصغار ينفقهم فيمونهم من ماله، فلا أعنف من قال به فعمله، حتى أني يعجبني أن ينفقه مع إخوته، ويصرف غلة ماله في مصالحه ومصالح ماله مما هو ساقط عنه فرضه بالإجماع، وقد رأيت في هذا السلامة مع /248/ وجود الشركاء من الأولاد الصغار، والله أعلم.

قلت له: أرأيت إذا كان الأولاد فيهم الذكران والإناث، ومنهم من هو أهل للتعليم؛ لظهور الرغبة منه فيه وضبطه وحفظه ومواظبته عليه، وكان الأب ذا سعة من المال الكافي(1) لذلك بلا تكليف، ومنهم من لم يكن أهلا لذلك؛ لفهاهته وضعف فهمه وقلة رغبته، وربما إذا أراد الأب أدبه، وإظهار الهيبة منه لم يزدد بذلك الولد إلا وهنا في العلم وطلبه، وانحسام الرغبة منه فيه، فما تقول فيما يبذله الأب من ماله في تعليم ولده الراغب فيه، الطالب له، أعليه رد العوض لمن

(1) زيادة من ق.

٢٨٬٢٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.