الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٤٤صح فساد همته ورغبته فيه من بقية أولاده، أم لا؟ قال: لا يبين لي أن عليه رد العوض مهما اجتهد في طلب ذلك من سائر أولاده، ولم يقصد فيه الحيف، وهذا المعنى يتفاضل فيه الأولاد، وتتباين بتباين منازلهم، وما يبذله الآباء ليس من المعنى المزيد في الأبناء ثروة(1) ولا مالا، ولكنه من المبذول في مصالحهم الدينية، والمآدب السنية، فمهما لم يصلح لمثل ذلك الباقون منهم فلا حجة على الآباء حسب ما يبين لي، وعلى الوالد أن يتعاهد منازلهم، فمن رأى من أولاده يجري به المعنى إلى التعقل(2) في الحرث(3) فعليه أن يرسله إلى ما هو أهله من مصالح الدين والدنيا وقوام النفس، ويبذل جهده في نصحه لله فيه، ويسير فيه وفي تأديبه وتهذيبه عليه سيرة الصالحين من أهل ذلك المعنى، ولا يهمله ضياعا فيتركه سدى، وليأت كل ذي حق حقه يسلم من علائقه وتبعاته، هكذا المراد منه والمسؤول عنه، إن شاء الله.
قلت له: إذا كان معه البنات والبنون، ولا يخفى عليك ما تحتاج إليه البنات من الكسوات والحلي للزينة والعطر وغيره من الأصباغ /249/ والأدهان إلى غير ذلك، والبنون في غناية عن ذلك كله، أعلى الأب لهم مما يكسيه بناته الصغار منهن والكبار حال لزوم ذلك عليه من القيام بمؤنتهن أم لا؟ قال: أما الكسوات والحل والعطر وما أشبه ذلك من الأصباغ مما يبلى فيفنى إذا كان لم يجاوز فيه حد مما هو أهله، ولم يعتقد الحيف لبنيه مع بذل ما يحتاجون له في مصالحهم مما