قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٤٦

مضى ما يدلك على مثل ذلك الذي يصحّ إمكان ادخاره من جميع ما ذكرته حال كونه أنه يمكن فيصح إحرازه لذلك الذي أتى به أبوهم، أو أنه قد أقر فأوصى لهم به، فلابد من التسوية منه لسائر أولاده فيعوض الباقين الأغنياء عن ذلك، إلا إذا ثبت ذلك الإقرار والوصية أو العطية المحرزة عوضا عن حق قد لزمه، لا مزيد فيما صحّ من ذلك منه بذلك عما عليه لازم، وإلا فلا بد من العوض عنه، وما أعطاهم إياه حال صبائهم لمعنى التعقل لهم، وتعليمهم ماهم أهله، فذلك حكمه له في محياه ومماته، وكذلك الأم ما تعطيه إحدى بناتها مما هن(1) أهله من الحلي وغيره، فلا بد وأن يكون حكمه كذلك أنه لها، لا لمن حلتها(2) به حسب ما أراه أنه خارج على وفق معنى ما يوجد في الأثر، فاعرضه عليه تجده صوابا إن شاء الله، والله أعلم.

قلت له: وهل على الأم التسوية بين أولادها في المحيا والممات كالأب؟ قال: نعم، على ما نحن نعتمد عليه من القول الوارد عن المسلمين؛ لأن بعض المسلمين فرق بينها وبين الأب في الحكم، وأسقط عنها لزوم التسوية بين أولادها، ولعله قد احتج لقوله ذلك بحجج يطول وصفها، وقد ضربنا عنها صفحا إن شاء الله، ألا وإنك قد ذكرت لنا آلة التفق مثل الباروت والرصاص، هل يجب على الأب العوض عن ذلك لمن لم يحتج إليه من الأولاد، فعندي أن مثل ذلك المبذول في آلة العلم التي تفنى، وأجرة المعلم الخارجة بمصالح الأولاد التي لا بد منها؛ لأنها في المعنى سواء، إذ عليه لأولاده أن يعقل كلا منهم فيعلمه

(1) ق: هو.

(2) ق: حدها.

٢٨٬٢٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.