قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٤٨

السياسة والفراسة حتى يكون كما هو أهله على نظر الصلاح، وكذلك الأب عليه ذلك لولده الذي هو أهل لذلك إذا كان الأب قد كملت له وفيه هذه الشروط التي أوردناها، ولا تبعة عليه لسائر أولاده، ولا قد(1) عوض عما قد بذله لذلك في ذلك، إلا الخيل والإبل وآلتها التي هي تبقى، حكمها حكم ما قد مضى من سائر المعنى، وهي للأب ما لم يخرج /252/ عنه بوجه من الوجوه الحق إلى الولد، والحكم فيه وفيما مضى واحد، والحجة فيه واحدة، ولا أرى في ذلك بينهما فرقا إن شاء الله، ألا وإن هذه لهي الدرجة العليا لمن رامها فقدر عليها؛ لأنها هي السبب الموصل إلى نيل الجهاد في سبيل الله لمن أراد به وجه ربه، وهي أول الدرجات العلى تعليم العلم، وذلك هو الأصل؛ إذ لا يستقيم أمر ولا نهي ولا نية ولا قول ولا عمل ولا فعل، كلا، ولا حركة ولا سكون لعبد متعبد إلا بالعلم، والله الموفق من طلب رضاه فرضي بقضائه من عباده، إن شاء الله.

قلت له: وهل يحسن عندك القول بترك تعقيلهم على السياسة والفراسة، والمنع عن شراء الخيل وما أشبهها من الأسلحة والآلات إذا خيف منهم التعدي والبغي؟ قال: لا يبين لي القول بالمنع عن ذلك إذا كانوا أهلا لذلك، ولم يبن منهم معنى ما ذكرته، وذلك ولو بان منهم حال صبائهم، فعلى أوليائهم ردعهم عنه، كما عليهم منعهم وتأديبهم في سائر الحرف والعلوم؛ لأن ذلك الطارئ الذي ذكرته، فهو الجاري في جميع ذلك، ولا أعلم أن شيئا من جميع الأعمال والأفعال والمساعي والحرف والمكاسب إلا ويدخل عليه السداد والهدى والرشاد

(1) زيادة من ق.

٢٨٬٢٤١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.