الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٥٠الذين غربت عليهم من مساع في التماس المكاسب والمراعي لعجزهم(1) عنها بعلة عذرية من مرض مثخن، أو ضعف موهن، أو زوال عقل، أو ما أشبه ذلك، فلا فرق في النظر بين أولئك؛ لأن اسم الذكورية لا معنى لإسقاط الحق الواجب له به، بل هو باق ثابت مثل(2) ما قد ثبت للبنات بالتسمية حال وجود العلة الموجبة للبنات العول والمؤنة على الآباء، وإن افترقت أسماء العلل العذرية في حال اتفاق المعاني بطل الحكم للأسماء وافتراقها، وثبت الحكم فيها بالسواء، ألا ترى إذا كانت الابنة غنية، أو أنها ذات بروز واحتيال في المساعي بما يكون غير محظور عليها، فهل من فرق بينها وبين الذكور، اللهم إني لا أرى الأعمى كهم في ذلك إذا نزلوا كلهم منزلة واحدة في هذا وذلك، والمفرق بينهما المتعلق بتعريف الأسماء محتاج إلى إيضاح الحجة بواضح المحجة، ولا أراه القادر على ذلك، /254/ والله أعلم.
ألا وربما لفي بعض المعاني كثير من البنات أقوى وأقدر على القيام بأنفسهن ومن معهن من أولادهن وأزواجهن ومن يرغبن في عوله بالمال أو التغلب والاحتيال في المكاسب والمساعي، وكثير من الرجال قد غربت عنهم الحيل في جميع المكاسب، وينبغي للحاكم أن ينظر في ذلك بعين البصيرة إن كان له قوة في النظر، وإلا فليشاور كل من قدر عليه من أهل البصر، كان الواقع فيما قد لزمه الحكم فيه من ذات نفسه، أو من سواها من أبناء جنسه، حال لزوم فصل