قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٥٣

بالوجوب، فإنه يكون وجوبها حال لفظ الموصي بها إذ هي حق لازم، وإن وسع تأخيرها إلى الموت فلا يسع إبطالها، وإن أراد نقل(1) الموصى به مهما كان أصلا، فلا يسع إلا بالعوض عنه بقدر ما قد لزمه؛ لأنها حقوق وضمانات، ومهما صحت بالكتابة والإشهاد عليها فلابد من إنفاذها من رأس مال الموصي بها، والأولى بخلاف ذلك؛ لجواز تغييره إياها، والزيادة والنقصان فيها، وتعطيلها، مادام حيا فهو بالخيار فيها، وما وجد من هذا وهذا معطلا بعد موته فهو المؤتمن على ما هو فيه وعليه ما لم تصح عليه خصومة، وتجب عليه حكومة من حاكم في حكم الظاهر بما قد أقر أو أوصى به ثم عطله بعد ذلك فمزقه؛ لاحتمال طرحها عنه بقضاء، أو حل، أو برآن، أو توبة موجبة له السعة عنه دون الدينونة به، مهما كانت من حقوق الباري جل وعلا، وانتزاع، مهما كانت لولده على رأي من يرى جواز الدخول في هذه المعاني بهذه الوجوه، وجميع ما أوردناه في معنى الحمل لا يخرج معنا إلا إذا خرج حيا، وأما إذا خرج ميتا فلا شيء له، إن شاء الله.

قلت له: قد عرفنا الضيق على الآباء في تأثير بعض أولادهم بشيء من العطاء والمعونة لتزويج وغيره، كان المعان من الأولاد مضطرا لذلك أو لا، فكله سواء، ما عدا ما أظهرته لنا من المؤنة لهم حال اضطرارهم إليها، بالعجز عن المكسبة لها، والسعي فيها، قياسا على الأنثى مالم تزوج، فآثرته /257/ كذلك.

فهل له من سعة يتوسع بها الآباء بالمعونة لأولادهم لذلك ومثله، بعدما تنحط عنهم كلفتهم، فتسقط مؤنتهم مما بأيديهم من حقوق الباري جل وعلا،

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يقل.

٢٨٬٢٤٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.