قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٥٤

أو مما عليهم من النصاب الجاري في أموالهم؟ قال: نعم، يسعهم ذلك مهما أبانوهم عن عولهم، كانت الحقوق الواجبة للباري - سبحانه وتعالى - أمانة، أو هي في ذممهم ضمانة، فكله سواء؛ إلا زكاة أموالهم حال ما وجب إخراجها للإمام العدل، فلا لهم فيها، وفي صرفها عنه لهم ولا لغيرهم من أهل الفاقة والحاجة من سبيل. وقد قيل: حتى سائر الحقوق الواجبة لله تعالى فهو أولى بها إن شاءها، لعز الدولة، أو لأهل الحاجة إليها من المسلمين؛ لأنه هو ذو الرأي فيها مع من كان معه من أهل الرأي من المسلمين وأعلامهم في الدين، وهم الحجة التامة على الكافة. وقيل: لا بأس عليه أن يصرف ما بيده من حقوق الله للفقراء ماعدا زكاة ماله، وليس للإمام أن يناقش في ذلك رعيته. وكل قول المسلمين صواب، وهذا الرأي أحب إن شاء الله.

قلت له: ومع عدم الإمام، أيسعه أن يصرف ذلك كله حيث شاء من الفقراء؟ قال: بلى، على رأي، وفي رأي آخر قيل: إذا كانت دولة المسلمين قائمة بيدي الأعلام، وأقاموا منهم أحدا في الدار لقبض الزكاة لتكون عندهم أمانة لعز دولتهم، وقيام شوكتهم؛ خوف الشتات، فعسى وأن يصح القول على هذا الرأي أنهم هم أولى بها ممن لزمته، والتصرف فيها مهما صح لهم عذر عن قيام الإمام بوجه من الوجوه الموجبة عذرهم إن شاء الله.

قلت له: وحال عدم الإمام ومن يقوم مقامه على هذا الرأي من الأعلام، أتسعه معونة أولاده بعد سقوط فرض عولهم عنه من الزكاة الواجبة عليه في ماله، ومن سائر ما ذكرناه من الحقوق الواجبة له تعالى؟ قال: نعم، لمن هو قد أبانه عن عوله من أولاده ببينونة /258/ صدق، فكل من كان من حقوقه تعالى في ذمته ضمانة، أو في ماله شركة، أو هي بيده أمانة، راجع الحكم بها إليه جل

٢٨٬٢٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.