قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٥٦

المؤونة وبين ما تعلق على الولد من الحقوق في ذمته المنحطة عن أبيه تسمية ومعنى، فمن أجل ذلك رأينا السعة بإعانته بمثل هذه الحقوق لذلك الذي هو قد لزمه بالضرورة النازلة به، والحاجة الواقع فيها، ولو لم يبنه عن سائر عوله في المؤونة، وعندي فيما أحسبه أن هذا ليس يبعد عن الحق ووجه العدل في الرأي، ولو غمض فبطن، ولم يدركه له /259/ في الأثر عن أحد من ذي بصر موطن بجريان طروئه يصح القياس له على ما ورد في الأثر مما كأنه في اللفظ اللساني قد عداه، فلابد من وجوده وجوازه القول به، مشاكهة بالقياس الجناني من مادة العلم النوراني الموجب إفضاؤه والتكلم به؛ لقربه إلى العدل في النظر والرأي لمن أغمض فيه البصر من أهل الفهم، إن شاء الله، فمن هاهنا قد ولجنا في باب الرأي والقياس على القول الموجود، وهو اختلاف العلماء فيما يدخل فيه الأب على ولده من أحكام العقود بالتزويج والبيع والشراء وإباحة الأكل والانتزاع منه مال ولده، حتى حكم من حكم بزوال ملك الولد إلى والده بهذا المعنى، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا كان أو أنثى، فأثبت بعض المسلمين جميع ذلك، وجعله حجة على مال ولده في جميع ذلك، ولا حجة للولد في تغيير ذلك، ولا إنكاره على أبيه، والأب أملك بجميع ذلك من ولده، واحتجوا بظاهر الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - حيث قال للولد: «أنت ومالك لأبيك»(1). وبعضهم فرق بين كون الولد صبيا أو بالغا، فأثبت ذلك على الصبي دون البالغ، ولم ير للأب حجة في ذلك على ولده بعد بلوغه، وهو أملك بنفسه وماله، وهذا الرأي كأنه أظهر من قول من قال بالمشاكهة بين الصبي والبالغ، وإن كانا كلاهما فيما نراه سواء في معنى جواز

(1) تقدّم عزوه.

٢٨٬٢٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.