قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٥٧

الانتزاع لمال ولده وأكله، وإثبات الحجة عليه بالعقد الذي يعقده على ولده، فعندنا كل أولى بماله، ولا نرى الانتزاع حجة على الولد صبيا ولا بالغا، وما يعقده عليه حال صبائه، فللولد الخيار فيه بعد بلوغه؛ إلا ما كان في النظر فيه مصلحة للولد من بيع أو شراء فلا يعجبنا نقض ذلك للولد على وجه التكرم من الولد لأبيه لا الحكم، ألا وإنه لمن العجب العجيب إثبات ذلك على الصبيان، أعني ما يعقده الآباء، وإبطال الغير منهم بعد بلوغهم فيما أثبتته الآباء عليهم /260/ بمعنى نظر الصلاح منهم لهم، لا بغيره على وفق ما يشاكهه بالمعنى من قول أهل العلم في المرأة البالغ أنها لا يثبت عليها تزويج أبيها لها إلا برضاها، وعلى الإكراه فلا، وقد فرقوا بين البكر والثيب في ثبوت رضاهما بذلك؛ فقالوا: إن الثيب تعلن بلسانها، والبكر سكوتها عن الإنكار والغير لذلك، وذلك لما بينهما من الفرق لانكشاف هذه على الرجال وورود(1) معنى الجماع عليها، والأخرى لم تظهر على انكشاف ذلك لما بها من الحياء المفرط؛ لأنها عذراء، والعذراء معذورة عن إعلان الرضا بعقد التزويج؛ لما أظهرناه من دخول الحياء المانع لهن عن لفظ اللسان به، وهذا شيء لا ينكر، بل يذكر فينشر؛ لورود السنة النبوية بذلك، وعليه مضى السلف الصالح، ونحن لهم تبع إن شاء الله، وقد وجدنا آباءنا المتسمين بالتعليم وهم نعم كذلك في عامة المعاني، نسأل الله لنا ولهم السلامة من الهلكة، أنهم كانوا يستأذنون البكر الصبية، ويقولون لها: "سكوتك رضاك"، ويمضون يزوجونها، وهذا شيء كأنه لا معنى له أثرا ونظرا، وما أظنه قد جرى منهم ذلك؛ إلا لقلة علم بتأويل الأخبار والروايات، وقد أوقعنا

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ورد.

٢٨٬٢٥٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.